قداس شكر وصلاة لاعلان البطريرك الدويهي مكرما


Reference: www.abouna.org

دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الى الصلاة من اجل ان يجود الله علينا باعلان المكرم البطريرك اسطفان الدويهي قديسا ليكون لنا جميعا قدوة صالحة نقتفي اثاره في هذه الايام الصعبة.

رأس البطريرك صفير في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان قداس شكر وصلاة دعت اليه مؤسسة البطريرك المكرم الدويهي وحضره عدد كبير من الاساقفة والكهنة والراهبات والرهبان وحشود المؤمنين.

وكانت الوفود الآتية من مختلف المناطق اللبنانية توافدت منذ ساعات الصباح الى ساحة الديمان حيث رفعت صور البطريرك المكرم ووزعت مطبوعات اعدتها مؤسسة الرعيدي للطباعة حملت صورة البطريرك الدويهي وكلمة الفاتيكان 3 تموز والديمان 2 آب 2008.

واعدت مؤسسة البطريرك الدويهي برنامجا روحيا بدأ بصلاة فحديث للمطران هكتور الدويهي تناول فيه حياة البطريرك الدويهي والشرطونية المارونية، ودور الدويهي في تطويرها وتحديثها.

وتوقف عند ظاهرة الدويهي المعلم والباحث والمؤرخ وواضع قواعد الطقوس المارونية والمسهم اسهاما كبيرا في خلق تيار الثقافة المارونية الذي حفظ اللغة العربية من التتريك وعرض لمحطات الجهاد التي عاشها الدويهي بين وادي قنوبين وسواه من الامكنة التي تنقل بينها.

المطران سمير مظلوم

عد ذلك كانت كلمة لرئيس مؤسسة البطريرك الدويهي المطران سمير مظلوم جاء فيها:

ان المؤسسة أخذت على عاتقها دعم متابعة دعوى البطريرك اسطفان الدويهي والحفاظ على تراثه ونشر هذا التراث. وهذه الأهداف انبثقت من سيرة الدويهي بالذات وسعة معارفه وفضله في التأسيس الكياني للكنيسة المارونية عبر كتابة تاريخها وإصلاح ليتورجيتها وتنشئة كهنتها وإطلاق الإصلاح الرهباني في أرجائها. لقد لفت المكرم الدويهي إنتباه العديدين من رجال دين ودنيا فعملوا على كتابة حياته وحفظ تراثه. وأبرزهم المثلث الرحمات البطريرك سمعان عواد وغيرهم. وفي نهاية القرن التاسع عشر، قام المعلم رشيد الخوري الشرتوني بطبع بعض تراثه.

وأضاف: "الحق يقال المؤرخ الأول الذي كشف الغطاء عن تاريخ الموارنة ورد شبه جميع الذين عزوا اليهم بدعة المشيئة الواحدة من كتبة المشرق والمغرب. ومتى قرأت الفصول التي ابطل فيها دعاويهم رأيت منه فيلسوفا قديرا وعالما واسع الإطلاع شديد التنقيب. واذا طالعت تأليف كتاب الموارنة الذين جاؤوا بعده وحدتهم في هذه المسألة عيالا عليه حتى ان العلامة السيد يوسف السمعاني صاحب المكتبة الشرقية الشهير على بسطة علمه وسعة إطلاعه وتوفر وسائله سار على هداية علامتنا هذا واستضاء بأنوار معارفه في كثير مما يتعلق بالشأن المشار اليه".

قداس الشكر

بعد ذلك رأس البطريرك قداس الشكر يعاونه المطرانان فرنسيس البيسري وسمير مظلوم والخوري اسطفان فرنجية وكهنة رعية زغرتا اهدن، في حضور رئيس اتحاد بلديات قضاء زغرتا اهدن العميد جوزف المعراوي، رئيس اتحاد بلديات قضاء بشري نوفل الشدراوي، رئيس مجلس الشيوخ في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم ميشال الدويهي وحشد من الوجوه والمؤمنين المقيمين والمغتربين، ووفود من الرعايا التي عرفها الدويهي وتنقل بينها في حياته من اهدن ووادي قنوبين ومجدل المعوش وحلب وقبرص.

وألقى البطريرك صفير عظة بعنوان: "اجتهدوا ان تدخلوا من الباب الضيق" وقال: "نحتفل اليوم بإعلان البطريرك اسطفان الدويهي الإهدني مكرما، وهذه منة جاد الله بها علينا في هذه الأيام التي نحن أحوج ما نكون فيها الى مثل هذه النعمة. وأنى التفتنا حولنا نرى الصعوبات لكي لا نقول المآسي. وقد استأهل البطريرك الدويهي هذا التكريم، لانه اراد ان يدخل من الباب الضيق الذي دعا السيد المسيح أتباعه الى الدخول منه، وهذه سيرة حياته تدل على ما قاساه في زمنه من محن ومصائب وويلات.

عاش في ما بين سنة 1630 وسنة 1704، اي اربعا وسبعين سنة، قضى منها في روما للدرس والتحصيل اربع عشرة سنة. وكان قد ذهب اليها، وهو ابن احدى عشرة سنة، على ما جرت عليه العادة في تلك الأيام. وعاد الى لبنان سنة 1655، وعمره خمس وعشرون سنة. وقد حاولت غير جامعة أبقاءه في روما للتعليم والتدريس، لكنه آثر العودة الى لبنان ليخدم رعية اهدن ويعلم الصغار التعليم المسيحي، وأصول الكتابة والقراءة في مدرسة كانت تسمى يومذاك "مدرسة تحت السنديانة" في ايام الصيف. وإبتدأ حياته الكهنوتية بقيامه في رسالة الى حلب الى جانب خدمة رعية بلدته اهدن، وذلك لمساندة رفيق له في الدراسة كان الى جانبه في روما، هو أخيجان الذي اصبح بطريركا على طائفته، طائفة السريان الكاثوليك.

وبعدما عاد من حلب، شرع في ترميم دير مار يعقوب الأحباش في اهدن، وأقام فيه خمس سنوات، وهو منصرف الى تعليم الأولاد وخدمة النفوس، وأرسله البطريرك يوحنا مخلوف ثانية في هذه الفترة من حياته الى حلب ليقوم بالوعظ والكرازة، وأمضى هناك خمس سنوات، رد في خلالها الكثيرين من اليعاقبة والنساطرة الى الكنيسة الكاثوليكية".

وتناول البطريرك صفير تنقلاته وعودته الى قنوبين قبل ان يلاقي وجه ربه عام 1704:

قضى البطريرك حياته في تنقل مستمر من شمال لبنان الى جنوبه ثم الى وسطه. وقد اختصر بمعاناته الشخصية معاناة كنيسته المارونية. وكان في اثناء هربه لا يفتأ يكتب في المخابىء والوديان، حاملا معه اوراقه حيثما ذهب. وقد بنى عددا من الكنائس والاديار، ورسم كهنة ورهبانا عديدين، ونقح الكتب الطقسية، واهتم بمدرسة روما، واوفد اليها عددا من الطلاب ثم ارسلهم، بعدما اصبحوا كهنة، الى حلب وقبرص ومختلف المناطق اللبنانية. وهذا ما جعل منه البطريرك العالم، ورائد القومية اللبنانية، وطالب القداسة. وقد نقح العديد من كتب الطقوس والصلوات، وتولى شرحها، وترك مؤلفات تاريخية قيمة، وجمع في مصحف واحد جميع البراءات الباباوية التي وردت اليه. وله مؤلف قيم عن تاريخ الطائفة المارونية، هو تاريخ الازمنة. وادخلت قضية اعلان قداسته في الثالث من ايار سنة 1982 لما ثبت انه كان يتحلى من فضائل مسيحية منها التواضع، العلم، الشجاعة والصبر على المحن والشدائد، وهذه فضائل نحن، في هذه الايام في اشد الحاجة الى من يمثلها امامنا لنقتدي به في ممارستها".

وختم: "اننا، وقد اعلنته الكنيسة المقدسة مكرما مؤخرا، وهذه اولى درجات القداسة، نصلي لكي يجود الله علينا باعلانه قديسا ليكون لنا جميعا قدوة صالحة نقتفي آثاره في هذه الايام الصعبة، وننعم يوما معه بما حظي به من سعادة لمشاهدته وجه الله مدى الابدية السعيدة".

القزي

وألقى طالب دعاوى القديسين في الفاتيكان الاب بولس القزي كلمة وفيها: بما ان الدعوى تاريخية بامتياز، وقد مضى على وفاة البطريرك الدويهي برائحة القداسة اكثر من 300 سنة، فقد تم تعيين خبراء قانونيين وتاريخيين ولاهوتيين لدراستها مع طباعة مقرراتهم تباعا. وتم بالفعل عقد مؤتمر خاص للخبراء التاريخيين في 24 كانون الثاني سنة 2006، بعد ان كان قد اشبع حضرة الاب المستشرق والمقرر العام امبروزيو اسر الدومينيكاني الدعوى دراسة وتمحيصا. كذلك تم عقد مؤتمر ثان للخبراء اللاهوتيين الذين اتوا من بلدان وجنسيات مختلفة في 12 شباط سنة 2008.

ومن ثم انعقد مجمع الكرادلة الخاص بالدعوى في 17 حزيران من السنة عينها، في القصر الجمهوري البابوي في حاضرة الفاتيكان، وقد نالت دعوى اعلان القداسة هذه الموافقة والثناء في جميع المراحل التي قطعتها، ومن ثم رفعها مجمع القديسين بعد اتمام جميع مراحلها القانونية والتاريخية واللاهوتية الى قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر حيث اعلن من القصر البابوي في "كاستل كوندولفو" بحضور رئيس مجمع القديسين الكاردينال خوسيه سارييفا مرتينس بطولة فضائل البطريرك الدويهي وادراج اسمه على لائحة المكرمين في الكنيسة الجامعة".

"انه لحدث كبير في تاريخ الكنيسة المارونية باعلان بطولة فضائل البطريرك العلامة اسطفان الدويهي الذي يبزغ نوره علينا من وادي القداسة والقديسين.

وشكر الكاردينال خوسيه ساراييفا مارتنس رئيس مجمع دعاوى القديسين السابق، الذي اعلن في خلال زيارته التاريخية للبنان ومن الكرسي البطريركي في بكركي وبعدئذ من مسقط رأس البطريرك الدويهي في اهدن ومن منزل نائب رئيس مؤسسة البطريرك الدويهي، النقيب جوزف رعيدي، في 20 و23 حزيران 2008، بانه سيكون للبنان عما قريب مكرم جديد تفخر به الكنيسة والعالم.

إطبع هذه الصفحة

 

 

 

 

أهداف  .  أعضاء المؤسسة  .  حياة البطريرك  .  دعوة تطويبه  .  مؤلفاته

أرشيف  .  ما كتب عنه  .  أخبار المؤسسة